مؤسسة آل البيت ( ع )
224
مجلة تراثنا
وأما هو ، فإن ما روي عنه من ذلك غير ثابت ، بل لا يصح البتة ، لجلالة ، شأنه وتنزهه عن مثل ذلك ، وهو أخو النبي ونفسه ، وإن استقر مذهب أهل الحق على جواز صدور المباح والمكروه عن المعصوم عليه الصلاة والسلام ، لكن لا بما أنه مباح أو مكروه ، بل لبيان الجواز . فإن قلت : لعل الوجه في بول النبي صلى الله عليه وآله وسلم قائما هو ذلك ، وأنتم لا تمنعونه . قلت : قد تقدم آنفا بيان عدم صحة هذا الحمل في المقام ، وأن دأب العقلاء - لا سيما الشارع المطهر صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو رئيسهم - عدم ارتكاب مثل هذه الأمور في ملأ من قومه ، بل الاقتصار على البيان بالقول دون الفعل ، وهذا واضح لا سترة عليه . وأما نسبة البول من قيام إلى عمر بن الخطاب ، فقد أخرج ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 33 ) عن ابن إدريس ، عن الأعمش ، عن زيد ، قال : رأيت عمر بال قائما . إلا أنه معارض بما أخرجه في " المصنف " أيضا والترمذي في " الجامع الصحيح " ( 34 ) عن ابن عمر ، عن عمر ، قال : ما بلت قائما منذ أسلمت ، وأخرجه الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 35 ) ونسبه للبزار وقال : رجاله ثقات . والذي يظهر من كلام زيد بن وهب الجهني أن صدور ذلك عن عمر كان بعد إسلامه ، لأنه رحل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقبض وهو في الطريق ، وقد روى عن عمر - كما بترجمته في تهذيب التهذيب ( 36 ) - . ويؤيده ما رواه الترمذي عن عبد الكريم بن أبي المخارق ، عن نافع ، عن
--> ( 33 ) المصنف 1 / 123 . ( 34 ) المصنف 1 / 124 ، سنن الترمذي 1 / 18 ذيل الحديث 12 . ( 35 ) مجمع الزوائد 1 / 206 . ( 36 ) تهذيب التهذيب 2 / 249 .